تكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الهند أهمية كبيرة وأبدى رجال أعمال أردنيون حماستهم البالغة لهذه الزيارة الملكية التي تحمل بين طياتها آفاقا إقتصادية رحبة نظرا لما يتمتع به الإقتصاد الهندي من ميزات متنوعة كخامس أكبر اقتصاد في العالم إضافة الى فرص استثمارية واعدة سيكون الأردن محط أنظار الشركات الهندية على مدى أيام الزيارة والفاعليات التي ستقام على هامشها وهي حتما منافع اقتصادية ستعود بالنفع الكبير على الاقتصاد الوطني وبيئة الاعمال والاستثمار في المملكة.

وفد اقتصادي وتجاري كبير يرافق جلالة الملك في هذه الزيارة التي ستسهم في توطيد اواصر التعاون الاقتصادي مع أكبر ثالث اقتصاد في القارة الصفراء ما سيكون له أكبر الأثر في اقامة مشاريع مشتركة تولد فرص عمل ومنتجات ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ولسوق العمل .

تكتسب الزيارة أهمية بالغة من حيث توقيتها، خاصة وان الأردن يتطلع الى تعزيز الاستثمارات الهندية في مختلف المجالات إضافة الى إبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية التي ستعود بالنفع على اقتصاد البلدين الصديقين، وفتح آفاق أرحب من التعاون التجاري والصناعي والغذائي والزراعي والسياحي.

توجه جلالة الملك الى الهند يأتي في سياق النظرة الحصيفة لأهمية تركيز الانظار على اقتصاديات آسيا العملاقة بحجم الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وما يتبعها من فوائد على الاقتصاد الوطني باستقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة وغير المباشرة وتدفقات رأس المال الآسيوية الواعدة.

خطوة جلالة الملك مهمة لتوليد المزيد من المشاريع المشتركة التي ستصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وهي زيارة ستهئ أرضية ملائمة للاستثمارات المشتركة.

واليوم، تتجه بوصلة الاقتصاد الأردني صوب دول آسيوية في مقدمها الهند التي تربطها مع المملكة علاقات تاريخية راسخة ، وسط آمال واسعة بأن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين لنحو 5 مليارات دولار بحلول عام 2020.

و يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للهند أكثر من 9 تريليونات دولار وصادراتها 299 مليار دولار مقابل 429 مليار دولار مستوردات فيما يصل معدل النمو إلى 7ر6 في المئة.

ويرتبط الأردن مع الهند بالعديد من الاتفاقيات أبرزها اتفاقية بين الحكومتين لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل والنقل البحري وخدمات جوية وأخرى تجارية اقتصادية إلى جانب برنامج تعاون تربوي.

نصف مليار دينار حجم الاستثمار الهندي بالمناطق الحرة والتنموية

قال مدير عام شركة المجموعة الاردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية المهندس احمد الحلايقة ان حجم الاستثمارات الهندية بالمناطق الحرة الخاصة والعامة بلغت بنهاية العام الماضي 420 مليون دينار، موضحا ان الاستثمارات الهندية بالمناطق الحرة تنوعت ما بين صناعية وكيماوية حيث تعتبر الشركة الهندية الاردنية للأسمدة برأسمال يبلغ 320 مليون دينار الاضخم على مستوى الاستثمارات الهندية، فيما تعتبر الشركة الهندية الاردنية للكيماويات برأسمال يبلغ 440ر4 مليون دينار.

واشار الحلايقة في تصريح لـ (بترا) أمس الثلاثاء الى ان المنطقة الحرة بالزرقاء تحتضن استثمارات هندية تصل لغاية 6ر1 مليون دينار حيث تنوعت انشطة تلك الاستثمارات بين صناعي وتجاري، مؤكدا أن ما يشهده القطاع الصناعي الهندي في المملكة من نجاحات وفتح اسواق جديدة لصادراتهم فضلا عن العلاقات الوثيقة بين قيادة البلدين، يعد اساسا لبناء علاقات اقتصادية اقوى مبنية على التعاون والتنسيق لاستقطاب الصناعيين والمستثمرين الهنود .

وتشارك المجموعة حاليا بمنتدى الاعمال الاردني الهندي والذي يعقد بالعاصمة الهندية نيودلهي تحت عنوان «تعزيز الاستثمار والتجارة والشراكات بين الأردن والهند خلال الاسبوع الجاري»، مؤكدا ان مشاركة الشركة بالمنتدى الذي تنظمه غرفة تجارة الاردن وهيئة الاستثمار، بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، تهدف لجذب المزيد من الاستثمارات الهندية من خلال تسويق وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة داخل المناطق الحرة والتنموية لاسيما منطقتي الحرة بمطار الملكة علياء الدولي والبحر الميت التنموية.

واكد اهمية مشاركة المجموعة بالمنتدى الذي يشارك فيه أكثر من 300 رجل أعمال أردني وهندي يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيرا الى وجود فرص لمناقشة المميزات المتاحة بين الاقتصادين للارتقاء بعلاقات البلدين التجارية وإمكانية اقامة شراكات استثمارية، بالإضافة لعقد لقاءات ثنائية لتعزيز التواصل بين الجانبين.

الهند تهدد عروش الدول الكبرى بمعدل النمو الاقتصادي

باتت الهند واحدة من القوى الاقتصادية الكبرى التي تشكل تهديداً للقوى التقليدية في العالم بعد أن تمكنت من التفوق على الصين في النمو الاقتصادي، لتتربع بذلك على عرش أكبر نسبة نمو اقتصادي في العالم وتتجه سريعاً لتستحوذ على حصة أكبر من الاقتصاد العالمي.

وأظهرت البيانات الرسمية التي نشرها موقع العربية نت أن اقتصاد البلاد حقق نمواً بنسبة 7.9% ، في الوقت الذي حقق فيه الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 6.7% خلال الفترة ذاتها، فيما يظهر من رسم بياني مقارن نشره موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» و الهند بدأت تتفوق على الصين في نسب النمو الاقتصادي منذ الربع الأخير من العام 2014، وهو ما يعني أنها تتجه سريعاً لتتفوق على الصين التي تشكل حالياً ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويبدو أن التفوق الهندي نتج عن التباطؤ في الاقتصاد الصيني والناتج عن جملة من التحديات التي يقول الكاتب الاقتصادي الأميركي جو مايرز إنها أدت بوضوح الى تباطؤ في الاقتصاد الصيني، وأتاحت الفرصة للهند وهي صاحبة أكبر الأسواق الناشئة في العالم حتى تتفوق في نسب النمو على الصين.

وبحسب ما يرز الذي نشر مقاله على موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» فانه يشير الى أن جملة التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني حالياً تشمل ضعف الصادرات وارتفاع مستويات المديونية وتباطؤ الاستثمارات، وهي عوامل ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي برمته وسط توقعات من صندوق النقد الدولي بــ»تأثيرات واسعة للصين على منطقة آسيا بشكل عام».

ورغم المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الصيني والتي أتاحت للهند التفوق في نسب النمو التي تحققها، فان الاقتصاد الصيني يظل أفضل حالاً بكثير من حيث نسب النمو إذا ما قورن بالاقتصادات الكبرى في العالم بما فيها الولايات المتحدة، حيث أن بيانات مكتب الاحصاء الأوروبي تشير الى أن أعضاء الاتحاد الأوروبي مجتمعين حققوا نمواً اقتصادياً بنسبة 1.9% خلال العام الماضي 2015.

وفيما يتعلق بالاقتصاد الهندي إن النمو الذي يسجله يرتكز على التطور الزراعي، والذي أدى بدوره الى ارتفاع كبير في صادرات الغذاء، كما أن التحسينات التي شهدها القطاع الصحي والتطور في الخدمات والرعاية الطبية أدى أيضاً الى تنوع ديمغرافي كبير، مع توقعات بأن تصبح الهند قريباً صاحبة أكبر قوة عاملة في العالم وأكثرها شباباً.

وتمكنت الهند في السنوات الأخيرة من استقطاب عدد كبير من الشركات العالمية التي تنتمي الى مختلف القطاعات والصناعات بدءا من الانتاج الدوائي، ووصولاً الى صناعات التعدين وتكنولوجيا الفضاء، وهو ما قاد الى تحقيق هذه الثورة الاقتصادية الكبيرة في ثاني أكبر دولة بالعالم سكانا.

تاريخ العلاقات

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الأردن والهند عام 1950»، واول اتفاقية تعاون وقعت بين الطرفين كانت عام 1947 عند استقلال الهند مباشرة، ومنذ ذلك التاريخ والعلاقات بين البلدين تشهد تميزا وتطورا ملحوظين.

الزيارة الملكية التي قام بها الملك عبدالله الثاني الى الهند عام 2006، وزيارة الرئيس الهندي برناب موكرجي الى الاردن قبل شهرين، كان لهما اهمية ودور في خدمة ودعم العلاقات بين البلدين، وزيارات الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه الى الهند خلال العقود الماضية كان لها دورها في تمتين هذه العلاقات وترسيخها على كافة الصعد.

الهند لها دور بارز في دعم التنمية والتطور في الاردن، وهي من أكبر المستثمرين في الاردن في مجال الاسمدة والمنسوجات، مقدرا هذه الاستثمارات بأكثر من 5ر1 مليار دولار.

الهند ثالث اكبر شريك تجاري للأردن حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2ر2 مليار دولار، كما تم تأسيس ملتقى الاعمال الأردني الهندي لزيادة حجم الاستثمار والتعاون التجاري والاقتصادي.

كانت الهند اعلنت «عن تخصيص 100 مليون دولار لتقديمها كقروض ميسرة لتنفيذ مشاريع في الاردن بإنتظار تحديد المشاريع لتمويلها.

وفي المجال التعليمي والثقافي ضاعفت الهند عدد البعثات الدراسية المقدمة للأردنيين الى 50 بعثة سنويا اضافة الى العديد من البعثات والدورات التدريبية في مختلف المجالات، وتم توقيع 10 اتفاقيات تعاون بين جامعات اردنية وهندية خلال زيارة الرئيس الهندي الى الاردن اخيرا.

الهند تدرك حجم التحديات التي يواجهها الاردن وعلى رأسها استقباله للاجئين السوريين وتقديم الخدمات لهم، وساهمت في دعم الاردن بهذا الاطار، وقدمت مساعدات مالية لتمكين المملكة من الاستمرار بهذا الدور الانساني الهام، وينبغي على المجتمع الدولي مساعدة الاردن لتمكينه من القيام بهذا الواجب الانساني المهم.

الهند تقدر دائما رؤية الملك عبدالله الثاني ودوره المهم في السعي مع كافة الجهات المعنية على الصعيدين الاقليمي والعالمي لايجاد حل عادل لهذه القضية، ودعم الهند للحل التفاوضي الذي يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة جنبا الى جنب مع اسرائيل تعيش بأمن وأمان في حدود آمنة ومعترف بها.

الجالية الهندية في المملكة تعد حولي 10 آلاف يعمل قسم كبير منهم في المصانع وقطاع الخدمات.

تكنولوجيا المعلومات: شركات أردنية تبحث مع نظيراتها الهندية إقامة شراكات نوعية

تشكل تكنولوجيا المعلومات واجهة الاقتصاد الهندي الحديث، وتعد أسرع القطاعات نمواً، تدر على البلاد حوالي 13 مليار دولار سنوياً. يحتل الاقتصاد الهندي المركز العاشر عالمياً من حيث تبادل العملات، والرابع من حيث معدل القوة الشرائية (PPP). سجلت الهند عام 2003 م أعلى معدلات النمو السنوية في العالم (حوالي 8%). إلا أن هذه الأرقام تبقى بعيدة عن الواقع، إذ أنه ونظراً لتعداد سكانها الكبير تتراجع الهند إلى المرتبة الـ120 عالمياً من حيث الدخل السنوي الفردي (3,262 دولار حسب أرقام البنك الدولي). للهند احتياطات من النقد الخارجي تبلغ حوالي 143 بليون دولار. تعتبر مدينة مومباي المركز المالي للبلاد، ويوجد بها مقر مصرف الهند المركزي، وسوق المال (البورصة). بينما يعيش أكثر من ربع الهنود تحت خط الفقر، بدأت ملامح طبقة وسطى جديدة تظهر إلى الأفق، وبالأخص مع تطور صناعة المعلوماتية.

وكانت الزراعة وإلى سنوات خلت المحرك الرئيس للاقتصاد، وعرفت الهند معها الاستقلال الاقتصادي، اليوم تراجعت مساهمة هذا القطاع إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي. من القطاعات الأخرى المهمة: التعدين، البترول، صقل الماس، الأفلام، خدمات تكنولوجيا المعلومات، المنسوجات، الحرف اليدوية. تتركز أكثر المناطق الصناعية حول المدن الكبرى. في السنوات الأخيرة برزت الهند كأهم متعامل عالمي في مجالي البرمجيات ومعالجة الأعمال الإدارية، وبلغ حجم مداخيل هذه الخدمات 17.2 بليون دولار (2004-2005). تتواجد العددي من الشركات الصغيرة الحجم والتي توفر مناصب عمل دائمة للعديد من المواطنين في المدن والقرى الصغيرة. رغم أن عددهم لا يزيد عن الثلاثة ملايين سائح أجنبي سنويا، تشكل مدخولات قطاع السياحة جزءا مهما من الدخل القومي (حوالي 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي). من بين أهم الشركاء التجاريين للهند: الولايات المتحدة الأميركية، اليابان، الصين، والإمارات العربية المتحدة.

ومن أهم صادرات الهند، المنتجات الزراعية، المنسوجات، الأحجار الكريمة والمجوهرات، خدمات وتقنيات برمجية، منتجات كيماوية وجلدية، فيما تشكل أهم البضائع التي تستوردها: النفط الخام، الآلات، أحجار كريمة، أسمدة، كيماويات. بلغ حجم صادرات الهند عام 2004 م، حوالي 69.18 بليون دولار فيما بلغ حجم الواردات 89.33 بليون دولار بليونا.

وقد بدأت 11 شركة أردنية تعمل ضمن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الهند المناقشات لبحث سبل التعاون مع الشركات الهندية، وذلك خلال زيارة وفد أردني اقتصادي استثماري للهند.

والشركات الأردنية المشاركة في الزيارة ضمن الوفد الاقتصادي تختص في مجالات متعددة ضمن القطاع، مثل البرمجيات، وأمن المعلومات ومراكز الاتصال والالعاب وغيرها، حيث ستلتقي أكبر الشركات الهندية العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في مدينة بنجلور.

كما أن الشركات الأردنية تتطلع خلال لقائها مع نظيراتها الهندية الى إقامة شراكات نوعية تؤهل الطرفين للدخول في أسواق منطقة الشرق الأوسط وتحديدا دول الخليج بشكل أكبر.

و الشركات الأردنية تملك خبرة كبيرة في أسواق الخليج تستطيع مشاركتها مع الشركات الهندية، فضلا على أن الشركات الأردنية تملك خبرة في تطوير البرمجيات الداعمة للغة العربية.

وتبحث الشركات سبل التعاون في مجال التدريب المشترك بين الجانبين، بالإضافة للترويج للميزات الاستثمارية في الأردن من حيث القرب الجغرافي لأهم الأسواق في المنطقة والبيئة الاستثمارية الآمنة للمملكة.

الشركات الأردنية الـ11 تشارك أعمال الوفد الأردني الاستثماري الرفيع المستوى الذي سيتواجد في العاصمة الهندية نيودلهي اليوم.